الشيخ الطوسي

407

التبيان في تفسير القرآن

من المصحف وغيره من الدفاتر من الصفحة . ومنه " فاصفح الصفح الجميل " ( 1 ) . وقوله : " فاعفوا واصفحوا " قال الحارث بن هشام : وصفحت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم سرمد اي لم أحاربهم لافبض صفاحهم ، أو أريهم ذلك في نفسي . ويقال نظر إليهم صفحا بقدر ما أبدي صفحته لم يتجاوز . والصفاح موضع سمي بذلك ، لأنه صخور مستوية تبدو صفائحها . وأصل الباب صفحة الشئ وهي ظاهره . وقوله : " من عند أنفسهم " قال الزجاج : متعلق ب‍ " ود كثير " لا بقوله : " حسدا " ، لان حسد الانسان ، لا يكون من غير نفسه . وقد يجوز ان يتصل بقوله : " حسدا " على التوكيد . كما قال تعالى : " ولا طائر يطير بجناحيه " ( 2 ) ويحتمل وجها آخرا وهو ان اليهود كما يضيفون الكفر والمعاصي إلى الله تعالى ، فقال الله : " من عند أنفسهم " تكذيبا لهم انها من عند الله . وقوله : " من بعد ما تبين لهم الحق " قال قتادة : من بعد ما تبين لهم ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاسلام دين الله . وهو قول الربيع والسدي وابن زيد ، وروى عن ابن عباس مثله . وقال بن عباس : ان قوله : " فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره " منسوخة بقوله : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( 3 ) . وقال قتادة نسخت بقوله : " قاتلوا المشركين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " الآية . وبه قال الربيع والسدي . وروي عن أبي جعفر محمد بن علي : أنه قال : لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل ، ولا اذن له فيه حتى نزل جبرائيل ( ع ) بهذه الآية " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " ( 4 ) وقلده سيفا .

--> ( 1 ) سورة الحجر : آية 85 ( 2 ) سورة الأنعام : آية 38 ( 3 ) سورة التوبة : آية 6 . ( 4 ) سورة الحج : آية 39 .